محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
76
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : والوجود شاهد بذلك ، فإنه لا يقوم بأمر أمة أو جيل ، الا من غلب عليهم . وقل ان يكون الامر الشرعي مخالفا للامر الوجودي ، بل لا يكون كذلك البتة « 253 » . قلت : وهذا تقرير في غاية الحسن ونهاية البراعة والتحقيق . وقوله : وقلّ ان يكون الامر الشرعي مخالفا للامر الوجودي ، بل لا يكون كذلك « 254 » البتة . وقاعدة : ان كل أصل علمي يتخذ اماما في العمل ، فشرطه ، ان يجري العمل به على مجاري العادات في مثله ، والا فهو غير صحيح . شاهد عليه لذلك حسبما قرره الشيخ الامام أبو إسحاق الشاطبي « 255 » رحمه الله ، وله في بعض تقييداته حسبما ألفيته بخط شيخنا الأستاذ العلامة أبي إسحاق بن فتوح « 256 » رحمه الله ، منقولا من خطه « تنزيل العلم على مجاري العادات تصحيح لذلك العلم ، وبرهان عليه إذا جرى على استقامة ، فإذا لم يجر فغير صحيح » . الفاتحة الحادية عشرة : ان شرط وحدة الامام ، بحيث لا يكون هناك غيره ، لا يلزم مع تعذر الامكان .
--> ( 253 ) مقدمة ج 2 ص 697 مع زيادة في ابن الأزرق . ( 254 ) د . ب : ذلك . ( 255 ) الشاطبي - هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي ، من أكبر علماء المسلمين ومفكريهم ، وقد استند ابن الأزرق ، على كثير من كتبه ، وأهم مؤلفاته . الاعتصام ، والموافقات ، وشرح على الخلاصة ، والمجالس والإفادات ، والانشادات ، وتقييدات وفتاوى كثيرة . توفي في شعبان سنة 790 ه . شجرة النور الزكية ج 1 ص 231 ، وفي نيل الابتهاج ترجمة أهم من ص 46 - 50 . ( 256 ) أبو إسحاق بن فتوح : هو إبراهيم بن محمد العقيلي الأندلسي الغرناطي ، وذكر السخاوي ، أنه كان أستاذا لابن الأزرق ، وأنه مات بغرناطة سنة 867 . نيل الابتهاج ص 53 .